منتدى الدروس التعليمية

أيها الاعضاء مرحبا بكم في منتداي فهو يضم كلفة المواضيع التربوية

    مشاركة المرأة في المجال السياسي

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد الرسائل: 27
    العمر: 17
    الموقع: http://hamz9.ahlamontada.com
    تاريخ التسجيل: 13/12/2008

    مشاركة المرأة في المجال السياسي

    مُساهمة  Admin في السبت ديسمبر 13, 2008 5:56 pm

    مشاركة المرأة في المجال السياسي بالمغرب
    تهدف هذه المداخلة إلى تسليط الأضواء حول مشاركة المرأة في المجال السياسي ومساهمتها في التحول الديمقراطي بالمغرب وهي تعتمد على نتائج دراسة أجرتها الوزارة المكلفة بأوضاع المرأة ورعاية الأسرة وإدماج المعاقين حول مواقف متخذي القرار من مشاركة المرأة في الحقل السياسي.
    وستعرض هذه الورقة النقط التالية:
    1.وضعية المرأة في الحياة السياسية؛
    2.الاكراهات والمعيقات؛
    3.النساء في الحقل السياسي وبعض المقترحات.
    1 - مشاركة المرأة في الحقل السياسي:
    منذ عدة سنوات، دخل المغرب في مرحلة تحولات عميقة تهدف إلى إقامة دولة عصرية تجمع بين خصوصياتها الثقافية ومستلزمات الحداثة وتسعى إلى إرساء دولة الحق والقانون. وفي هذا السياق أولت أهمية كبرى للرأسمال البشري ولتأهيلة وإشراكه في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة، وضمن هذا التوجه احتلت المرأة مكانة الصدارة وبرزت مساهتمها كإشكالية محورية في أفق إقرار المسار التنموي والديمقراطي.
    والجدير بالذكر أن المغرب يقر بالمساواة في المشاركة السياسية للنساء والرجال وضمن هذا التوجه احتلت المرأة مكانة الصدارة وبرزت مساهمتها ولكنها لم تدعم بإجراءات تفعيلية تمكن المرأة من نيل حقها في هذا المجال. رغم هذا بقيت النساء غائبات عن مراكز القرار السياسي، حيث أنهن لم يلجن قبة البرلمان إلا عقب انتخابات سنة 1993 ولم يتقلدن مناصب وزارية إلا في سنة 1997.
    ويتواجد حاليا في البرلمان إمرأتين، بينما تقلصت مساهمتهن في المجال الحكومي، فبعد أن كان د عددهن يصل إلى أربعة سنة 1997، أصبح الآن لا يتجاوز واحدة بعد التعديل الأخير ( شتنبر 2000).
    ورغم هذا فقد تم تعيين مؤخرا نساء مسؤولات عن قطاعات استراتيجية لاقتصاد البلاد، كالمكتب الوطني للسياحة، ومكتب المساهمات المعدنية....
    وهكذا فإن الواقع ينبئ ببوادر إيجابية فيما يخص إدماج المرأة في المجال السياسي، فقد استطعن أن يلجن مجالات كانت من قبل حكرا على الرجال وتغيرت نظرتهن للدور الذي يمكن أن يضطلعن به .
    وفي نفس الوقت، ورغم الضعف العددي لهذه المساهمة والعوائق التي تشوبها فقد أصبحت المرأة حاضرة في خطاب أصحاب القرار السياسي، كما تزايد الوعي بكون تحسين وضعية المرأة رهين بمشاركتها في اتخاذ القرار والمساهمة في تسيير الشأن العام.
    2 ـ الاكـراهـات الموضوعيـة:
    هناك نوعان من الاكراهات تحول دون ولوج النساء المجال السياسي:
    النوع الأول من هذه الاكراهات يهم وضعية النساء، والنوع الثاني يتعلق بالصعوبات المحايثة لعالم السياسة.
    الاكراهات المحايثة للنساء: وتتجلى في ما يلي:
    • عدم توفر النساء على الوقت الكافي لمزاولة العمل السياسي؛
    • افتقار النساء إلى التكوين اللازم للخوض في هذا الميدان؛
    • افتقار النساء إلى التجربة السياسية .
    ـ إن المستوى الأول يتعلق بتوزيع الأدوار انطلاقا من العلاقات الاجتماعية التي تشكلت تاريخيا بين الرجل والمرأة، ويشوب هذا الرأي وهذه الاعتقادات مفارقة أساسية وهي انه ينظر إليها كحقائق ثابتة لا يمكن مراجعتها.
    إن هذه الاعتقادات تركز بقوة فكرة توزيع المهام بين المجال العام كفضاء ذكوري، والمجال الخاص كفضاء نسائي نتيجة لهذا، فان استمرار هذه المعتقدات يحول دون إدماج النساء في المجال العام. وتبرز محدودية هذه الاعتقادات جليا في البراهين التي تفسر ضعف تمثيلية النساء في الميدان السياسي.
    إن الانتساب إلى بعض القيم السائدة في العالم الحديث تفرض الأخذ بعين الاعتبار بحقوق النساء، وأن القصور الحاصل في تمتع النساء بهذه الحقوق يؤول كعامل تفسيري لضعف تمثيلية النساء في الميدان السياسي.
    وتجــدر الإشـــارة هنــا إلى أن ولـــوج بعض النسـاء إلى منـاصب اتخاذ القرار ساهم إلى حـد مــا في زعـــزعــة العقليـــات، خاصة عندما تتبوأ النساء مراكز سياسية مهمة ( وزيرة، برلمانية....)، ولكن هذا لا يعني أن مقاومة التغيير قد توقفت .
    بالإشارة إلى العراقيل السابعة الذكر فإن الأحزاب السياسية لها مسؤولية كبرى في غياب النساء عن الحق السياسي.
    كما أن جمود بنيات الأحزاب السياسية له عدة مخلفات منها:
    • حرمان الأعضاء الجدد من إمكانية ولوج مراكز القرار السياسي؛
    • إقصاء النساء وعدم توفير الفرص لهن لدخول حلبة المنافسة؛
    • غياب إرادة لتهيئ التغيير على مستوى القيادات وهذا يقوي ويضاعف الحواجز أمام وصول النساء لمراكز القرار السياسي. أن " الزعامة" حسب البعض تجعل الآفاق مقفلة وتزيف قواعد اللعبة الديمقراطية داخل الأحزاب.
    إن الآراء تتضارب عندما يتعلق الأمر بتفسير تقلد النساء لمناصب وزارية.
    فهناك من يرجع ذلك إلى افتقار الأحزاب لكفاءات نسائية تتوفر فيها الشروط اللازمة أما البعض الآخر، فرغم شجبه لضعف هذا التواجد النسائي فهو يعزي ذلك إلى حدة المنافسة الرجولية التي تقصي حتما النساء.
    1-2 الاكراهات الذاتية:
    تحتل العوامل الذاتية مكانة مهمة في التفسيرات حول العراقيل التي تحول دون تواجد مهم داخل الحقل السياسي، هذه العراقيل، أن كان منها من يفسر بقوة العوائق الثقافية، فمنها ما يرجع إلى مسؤولية النساء ذاتهن على اعتبار أنهن لا يستثمرن بالقدر الكافي عالم السياسة.
    2-2- المعيقات المرتبطة بالعقليات:
    عندما يتعلق الأمر بالنساء فان الصور والكليشهات تظل قوية ومعيقة لكل تطور إيجابي لوضعيتهن، وهكذا تمثل المعيقات المرتبطة بالعقليات في خطابات أصحاب القرار أهم العوامل التي تقف حجز عثرة في طريق مساهمة النساء في الحق السياسي.
    والرأي العام هنا يعد أهم مسؤول عن الوضعية والدليل على ذلك أن النساء اللواتي يتقدمن للانتخابات تكون حظوظهن ضئيلة للحصول ليس فقط على أصوات الرجال بل كذلك على أصوات النساء. وكما أشير إلى ذلك فالنساء لا يصوتن لصالح النساء.
    3- التوجهات الاستراتيجية المقترحة:
    اعتبارا لهذا التشخيص العام الذي يبرز ضعف تمثيلية النساء، طرحت عدة تساؤلات حول ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة إلى تعزيز النساء على المسرح السياسي، وتهم هذه الاقتراحات أساسا، تعديل النظام الانتخابي بتبني نظام الحصص- الكوطا - كحل مرحلي لهذه الإشكالية تهدف إلى تأهيل المرأة وإعطائها الفرصة للمشاركة في اتخاذ القرار.
    وبما أن الاقتراع الاسمي مجحف بالنسبة للنساء، فانه يجدر تعويضه، عل الأقل، على مستوى الانتخابات المحلية بالاقتراع اللائحة الذي يمكن أن يزكي تمثيلية النساء، شريطة أن تسجلن عل رأس اللوائح الانتخابية.
    1-3 تضارب الآراء حول نظام الحصص:
    يمكن رصد عدة اتجاهات متضاربة حول نظام الحصص.
    ينظر بعض أصحاب القرار السياسي إلى نظام الحصص كإجراء يتنافى ومنطق الديمقراطية كممارسة وكمفهوم شامل يضع كل مكونات المجتمع في نفس المستوى.
    إن احترام تكافئ الفرص سامي لا يستثني الرجال دون النساء. واعتمادا على هذا، فالوصول إلى مراكز القرار يتم انطلاقا من الكفاءات الحقيقية والتجارب السياسية بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بالجنس: " يجب على النساء أن يفرضهن أنفسهن بالاستحقاق، أن الأشياء لا تعطى بل تنتزع". ويرى بعض أصحاب القرار السياسي عدم اعتماد نظام الحصص باعتباره إجراءا غير ديمقراطي، وبالتالي لا يمكن تطبيقه باسم العدالة والإنصاف. ويقترح بعض هؤلاء كدالك مشاركة النساء بنسبة 10% لكن يظل من الضروري معرفة إلى أي حد يعبر هذا الموقف عن قناعة ديمقراطية . و نشير ان اقتراح قانون تخصيص 30 مقعد بالبرلمان المقبل يدعم هذا التوجه.
    2-3-2 تصورات حول أدوار الجمعيات النسائية:
    أن التصور الذي نجده عند أصحاب القرار السياسي هو أن للجمعيات النسائية مجالات لها وظائف متعددة لا يستثنى بعضها البعض الآخر:
    ـ مجال انتقالي: فالجمعيات النسائية تشكل للتعود على الشأن السياسي وعلى أخذ الكلمة في الجموع ومنبرا يمكن النساء من التعبير عن آرائهن، وتظل المدة الزمنية لهذه المرحلة رهينة بقدرة النساء النضالية ومستوى تحفيزهن واندماجهن؛
    ـ مجال للتكوين: رغم مشكل التأطير، فإن الجمعيات النسائية تشكل مجالات تهيئ النساء لتدبير الشأن العام؛
    ـ الجمعيات كملاذ للنساء لكونهن غير قادرات على تحمل حقيقي لدورهن السياسي، مما يؤدي إلى تهميشهن وإقصائهن من الحقل السياسي.
    إجمالا، يرى أصحاب القرار أن مسؤولية إدماج النساء في الحقل السياسي تقع على عاتق النساء أنفسهن، وهم يرون أن على الجمعيات أن تساهم اكثر في تأطير وتكوين النساء لتوفير ظروف مناسبة لاندماجهن في المجال السياسي، لهذا يجب تقوية قدرات هذه الجمعيات لتدعيم التزامها في هذا الميدان وذلك بتوفير مختلف الإمكانيات، سواء منها البشرية أو المالية أو الاقتصادية أو السياسية، في إطار اتفاق للشراكة بينها وبين الأحزاب السياسية .
    لقد ابرز البحث أن بعض أصحاب القرار أكدوا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات كجماعات ضغط لها استراتيجياتها الخاصة والتي تهدف إلى الإدماج الفعلي للنساء في الحقل السياسي .
    وكخلاصة لا بد من التأكيد بان ولوج النساء إلى الحقل السياسي رهين بتغيير العقليات وإحداث قطيعة لمجموعة من الصور النمطية التي تكرس دونية المرأة، ولن يتحقق هذا إلا بتحسين صورة المرأة في الإعلام وفي البرامج التربوية وإرساء ثقافة المساواة في جميع المجالات.
    وان التربية على المساواة وضمان إشراك النساء لا يمكن بلوغها إذا لم تكن القوانين هي الدعم الواقي لوضعيتهن والقاعدة الأساسية التي تقرر وتفعل المساواة، وعلى هذا الأساس فان حماية المرأة وإدماجها في البناء الاقتصادي والاجتماعي وتسيير الشأن العام يحتم وضع قوانين مسايرة للتطور الذي عرفته أدوار المرأة داخل المجتمع

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 21, 2014 4:19 am